الشيخ علي الكوراني العاملي
433
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
قال فلم يلبثوا بعدها إلا أياماً حتى طُعِن ( مرض مرض الموت ) فدخلوا عليه فقالوا له : استخلف على الناس من تراه لهم رضاً . فقال لهم : عند الموت تريدون ذلك ؟ لا والله لا أتزودها ! ما سعدت بحلاوتها فكيف أشقى بمرارتها ، ثم هلك رحمه الله ولم يستخلف أحداً ) . معاوية الثاني شتمَ مروان بن الحكم وَطَرَدَهُ من الأمور الملفتة ثقة معاوية الثاني بالوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وكان أكبر بني أمية سناً ، فقد أوصى أن يصلي على جنازته ( كما تقدم ، وفي تاريخ دمشق : 59 / 299 ) . والأمر الأهم موقفه من مروان ، فقد ورد ذكر مروان في عدة أحداث تدل على دوره في تلك الأيام ، فعندما أعلن معاوية أنه يريد التخلص من الحكم طلب منه مروان أن يعين شورى أموية ليدخل فيها وواصل الإلحاح على طلبه فلم يقبل ورده بعنف ! قال في تاريخ دمشق : 59 / 302 : ( ومات معاوية بن يزيد في طاعون كان وقع في الشام ( ! ) وجَهِدَ به مروان أن يجعل لهم عهداً فأبى ! ولما توفي صلى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ) . انتهى . وتواصل إصرار مروان وإهانته للخليفة الجديد فشتمه وطرده ! قال البلاذري في أنساب الأشراف / 1328 ، بسند صحيح عندهم : ( وحدثني هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم قال : دخل مروان بن الحكم على معاوية بن يزيد فقال له : لقد أعطيت من نفسك ما يعطي الذليل المهين ثم رفع صوته فقال : من أراد أن ينظر في خالفة آل حرب بن أمية فلينظر إلى هذا ! فقال له معاوية : يا ابن الزرقاء ! أخرج عني لا قَبِلَ الله لك عذراً يوم تلقاه ) . انتهى . وهي حادثة تدل على نظرة معاوية الثاني السلبية إلى مروان حيث دعا عليه أن يدخله الله النار بجرائمه ولا يقبل له عذراً ! وتدل على أنه يعتقد بما وصف به